محمد أمين المحبي

54

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

ولم أقف له على شعر عربيّ ، غير أني عرّبت له بعض مفردات ، فمنها قوله : [ السريع ] غبغب من أهواه في جيده * تفّاحة التفريح للقلب وقوله : [ الرجز ] والسّرو بالثّلج غدا مجلّلا * كأنه المغارة البيضاء وقوله : [ الخفيف ] يا صبا الروض أخبري * أنت للأنس محرم هل بناد رأيت من * عقد ودّ ينظّم 155 - كمال الدين بن أحمد طاشكبري ، قاضي العسكر الكمال وصفه الذي يعزى إليه ، وعين الله عليه وحواليه . فهو لم يشب بنقص ، ولم يدخل بيت مجده خبن ولا وقص . فغدا الفلك الدوّار مطيّة آماله ، واليمن مقرونا بيمينه وانتظام الشّمل معقودا بشماله . وقد بلغ ماؤه عشرا في عشر ، وتناسب بينه وبين الفضل لفّ ونشر . وهو ممن إذا قال لم يترك مقالا لقائل ، وإذا أنشأ أنسى سحبان وائل . وله تشبّث بالفنون الأدبية ، ونظم ونثر بالتركيّة والعربية . فمن شعره العربيّ قوله ، من أبيات كتبها لبعض الصدور : [ الخفيف ] عاصف الحادثات أفناني * صرصر الدهر بذّ أفناني كمدي آدني وأعياني * ارحموا سادتي وأعياني وله من رسالة يعتذر فيها عن عرض أسند إليه . إن كنته ، [ الطويل ] وما أنا في حفظ الوفا متصنّعا * ولا أنا للزّور القبيح منمّق وأنت فتدري كما اقتضته جبلّتي * فما أدّعي إلّا وأنت تصدّق

--> ( 155 ) - محمد بن أحمد بن مصطفى بن خليل ، المولى كمال الدين بن عصام الدين ، المشتهر بطاشكبري زاده ، قاضي العسكر ، المجمع على فضله وبراعته . أخذ عن والده العالم المشهور صاحب « الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية » ، وعن شيخ الإسلام أبي السعود العمادي . ودرس بمدارس قسطنطينية ثم صار قاضيا بحلب ونقل منها إلى دمشق فدخلها سنة خمس بعد الألف وأقبل على أهلها وعاملهم بالإكرام التام حتى سحر عقول علمائها برعايته وإقباله . وأعطي قضاء حلب فسار إليها ، ثم ترقى بعدها في المناصب حتى ولي قضاء العسكرين . ولم يكن فيه مما يشينه إلا الطمع ، وكانت وفاته في سنة ثلاثين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 3 / 356 ) .